مقدمة
تساعد القراءة الطفل على توسيع مداركه وبناء حصيلة لغوية أفضل، كما تمنحه فرصة للتعرف على أفكار وتجارب جديدة وتنمية قدرته على التعبير عن نفسه وفهم ما يدور حوله، ومع ذلك قد لا يهتم بعض الأطفال بالكتب بشكل تلقائي، وهنا يأتي دور الأسرة في جعل القراءة نشاطا محببا يرتبط بالمتعة والاكتشاف وليس بالواجب أو الإجبار، لذلك من المهم تقديمها بأسلوب بسيط يتناسب مع عمر الطفل وشخصيته واهتماماته.
اختاري الكتب التي تناسب عمر طفلك
يؤثر اختيار الكتاب بشكل كبير على مدى إقبال الطفل على القراءة، لذلك احرصي على البحث عن القصص التي تتناسب مع سنه وقدرته على الفهم والموضوعات التي تثير فضوله، ويمكن في السنوات الأولى الاعتماد على الكتب المصورة التي تحتوي على رسومات واضحة وألوان جذابة، ثم الانتقال بالتدريج إلى القصص التي تتضمن نصوصا أطول، وكلما شعر الطفل أن محتوى الكتاب قريب من اهتماماته زادت رغبته في قراءته والتعرف على أحداثه.
خصصي وقتا يوميا للقراءة
يمكنك تحويل القراءة إلى عادة يومية من خلال اختيار وقت مناسب وثابت لها، فقد تكون القصة جزءا من روتين ما قبل النوم أو نشاطا قصيرا بعد الانتهاء من الواجبات، ولا تحتاج هذه العادة إلى ساعات طويلة حتى تحقق فائدتها، بل يكفي تخصيص عدة دقائق يوميا والاستمرار عليها، كما يفضل عدم استخدام القراءة كوسيلة للعقاب أو ربطها بمنع الطفل من اللعب، حتى تظل في نظره نشاطا لطيفا ينتظره ويستمتع به.
اقرئي مع طفلك وتفاعلي معه
وجود الأم بجانب الطفل أثناء القراءة يجعل التجربة أكثر حيوية ويشجعه على التفاعل مع القصة، ويمكنك تغيير نبرة صوتك عند الحديث عن الشخصيات أو التوقف بين الحين والآخر لطرح أسئلة بسيطة حول الأحداث، كما يمكنك سؤاله عما يتوقع حدوثه لاحقا أو عن الشخصية التي أحبها والسبب في ذلك، وتساعد هذه المشاركة على تنمية الفهم وتعزيز الانتباه وتشجيع الطفل على التفكير وربط الأحداث ببعضها.
امنحيه فرصة اختيار ما يقرأه
من الطرق التي تساعد على زيادة اهتمام الطفل بالكتب أن تتركي له مساحة لاختيار ما يريد قراءته، حتى إذا لم يكن الكتاب من النوع الذي تختارينه عادة، فاختيار الطفل بنفسه يمنحه شعورا بالاستقلال ويجعله أكثر ارتباطا بالنشاط، ويمكنك عرض مجموعة من القصص والكتب المناسبة لعمره ثم تركه يختار منها ما يثير اهتمامه، سواء كان يحب القصص الخيالية أو المعلومات العلمية المبسطة أو الحكايات التعليمية.
جهزي مكانا مريحا للقراءة
لا يحتاج الطفل إلى غرفة خاصة حتى يستمتع بالقراءة، فقد تكون زاوية صغيرة في المنزل كافية إذا كانت هادئة ومريحة ومزودة بإضاءة مناسبة، ويمكن وضع مجموعة من الكتب في مكان يسهل عليه الوصول إليها مع توفير وسادة أو مقعد مريح، ومن الأفضل أيضا إبعاد مصادر التشتيت خلال وقت القراءة مثل التلفاز والهاتف والأجهزة الإلكترونية، لأن تقليل الملهيات يساعد الطفل على التركيز في القصة والاستمتاع بتفاصيلها.
شجعي المحاولة ولا تجعلي الأخطاء محور القراءة
يحتاج الطفل إلى الشعور بأن محاولاته محل تقدير، خاصة عندما يبدأ في القراءة بشكل مستقل، لذلك حاولي التركيز على تقدمه وتشجيعه بدلا من التوقف عند كل خطأ يرتكبه، وإذا أخطأ في نطق كلمة أو واجه صعوبة في فهم جملة، يمكنك مساعدته بهدوء وتوجيهه إلى النطق الصحيح دون توبيخ أو إحراج، فالتعامل الإيجابي مع الأخطاء يمنحه ثقة أكبر ويجعله أكثر استعدادا للاستمرار والمحاولة والتعلم.
الخاتمة
تنمية حب القراءة لدى الطفل تحتاج إلى وقت وصبر واستمرار، ولا تعتمد على إجباره على قراءة عدد معين من الصفحات، بل على تقديم الكتب بصورة ممتعة ومناسبة لميوله وقدراته، وعندما تشاركينه القراءة وتمنحينه حرية الاختيار وتوفرين له مكانا مريحا وتشجعينه على التقدم دون التركيز المبالغ فيه على الأخطاء، تصبح القراءة جزءا محببا من يومه، ومع استمرار هذه العادة يمكن أن يكتسب الطفل مهارات لغوية أفضل ويطور خياله وتركيزه وقدرته على الفهم والتفكير.
0 تعليقات