مقدمة
تساعد الثقة بالنفس الطفل على التعامل مع المواقف المختلفة بطريقة أكثر هدوءا، كما تمنحه دافعا للتعلم واكتشاف مهارات جديدة وتجربة أشياء لم يعتد عليها من قبل، ولا تتكون هذه الثقة بشكل مفاجئ، بل تبدأ من المنزل ومن أسلوب تعامل الأسرة مع الطفل منذ مراحل عمره الأولى، فعندما يشعر بأنه محبوب ومقدر وأن أفراد أسرته يستمعون إليه ويحترمون مشاعره يصبح أكثر قدرة على التعبير عن أفكاره وخوض التجارب دون خوف، ولهذا تعتبر الأسرة من أهم العوامل التي تؤثر في شخصية الطفل وطريقة نظرته إلى نفسه وقدراته.
اجعلي طفلك يشعر بأنه مهم
يحتاج الطفل إلى معرفة أن وجوده وأفكاره لها قيمة داخل الأسرة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستماع إليه باهتمام وعدم التعامل مع أسئلته أو حديثه باستهانة، كما يفيد تخصيص بعض الوقت للجلوس معه والتحدث عن يومه أو مشاركته نشاطا يحبه، وعندما يجد الطفل مساحة آمنة للحديث عن أفكاره ومشاعره فإنه يصبح أكثر ارتياحا في التعبير عن نفسه، ويزداد شعوره بالأمان والانتماء داخل المنزل.
ساعديه على خوض التجارب الجديدة
من الطبيعي ألا ينجح الطفل في كل تجربة يخوضها، فالتعلم يعتمد في جزء كبير منه على المحاولة والخطأ، لذلك من المفيد تشجيعه على اكتشاف أنشطة جديدة تناسب عمره واهتماماته دون جعله يخشى ارتكاب الأخطاء، ويمكن التركيز على مدى اجتهاده واستمراره في المحاولة بدلا من الاهتمام بالنتيجة فقط، وبهذه الطريقة يتعلم الطفل أن التعثر لا يعني عدم القدرة، بل يمكن أن يكون خطوة تساعده على اكتساب خبرة أفضل.
ابتعدي عن مقارنته بالآخرين
قد تؤثر المقارنة المستمرة بين الطفل وإخوته أو أصدقائه على صورته عن نفسه، خاصة عندما يشعر أن الآخرين يحققون نتائج أفضل منه، لذلك من الأفضل متابعة تقدمه بناء على قدراته الخاصة وما يحققه مع مرور الوقت، فإذا تمكن من إنجاز أمر كان يواجه صعوبة فيه سابقا فمن المهم ملاحظة هذا التطور وتشجيعه عليه، لأن التركيز على تقدمه الشخصي يجعله أكثر قدرة على تقدير إمكاناته بدلا من الانشغال بمقارنة نفسه بمن حوله.
حمليه مسؤوليات بسيطة تناسب عمره
منح الطفل بعض المسؤوليات اليومية المناسبة لسنه يساعده على اكتشاف قدرته على الاعتماد على نفسه، ويمكن أن تكون هذه المسؤوليات بسيطة مثل ترتيب ألعابه أو وضع أغراضه في أماكنها أو تجهيز حقيبته أو المشاركة في بعض الأعمال المنزلية، وعندما يرى الطفل أنه قادر على إنجاز هذه المهام بنفسه فإنه يكتسب شعورا أكبر بالقدرة والاستقلال، كما يتعلم تدريجيا التنظيم وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات البسيطة.
استمعي إلى رأيه باهتمام
من المهم أن يشعر الطفل بأن صوته مسموع داخل الأسرة حتى عندما لا يتم الأخذ برأيه في كل موقف، ويمكن للأم أن تسأله عن رأيه وتترك له فرصة لشرح وجهة نظره ثم تناقشه بهدوء، فهذا الأسلوب يساعده على تحسين قدرته على الحوار والتعبير عن أفكاره، كما يعلمه أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي ولا يعني أن أفكاره غير مهمة، ومع الوقت يصبح أكثر جرأة في الحديث عن مشاعره واحتياجاته بطريقة واضحة.
استخدمي التشجيع بطريقة ذكية
يساعد التشجيع على رفع معنويات الطفل ودفعه إلى الاستمرار في السلوكيات الإيجابية، لكن من الأفضل أن يكون الثناء محددا وواضحا بدلا من الاعتماد على عبارات المديح العامة طوال الوقت، فعندما تبادرين بالإشادة بتركيزه أو صبره أو محاولته إنهاء مهمة صعبة فإنك تساعدينه على معرفة السلوك الذي يستحق التقدير، وهذا يجعله أكثر وعيا بقدراته ويشجعه على الاستمرار في بذل الجهد حتى عندما تكون المهمة صعبة.
قدمي له نموذجا إيجابيا
الأطفال يتأثرون كثيرا بما يشاهدونه في تصرفات والديهم، لذلك يمكن للأسرة أن تكون مثالا عمليا للثقة بالنفس من خلال التعامل مع الأخطاء باعتبارها جزءا من الحياة، والاعتراف عند عدم معرفة شيء معين ثم البحث عن طريقة لتعلمه، كما يفيد تجنب العبارات التي تقلل من قيمة الذات أمام الطفل، لأن الطريقة التي يتحدث بها الوالدان عن أنفسهما وعن أخطائهما قد تؤثر في الطريقة التي ينظر بها الطفل إلى قدراته وتجاربه.
الخاتمة
بناء ثقة الطفل بنفسه يحتاج إلى أسلوب يومي قائم على الدعم والاحترام وليس على التشجيع اللفظي وحده، فالاستماع إليه ومنحه فرصة للتجربة وتحميله مسؤوليات بسيطة واحترام رأيه وتقبل أخطائه كلها ممارسات تساعده على تكوين صورة أكثر إيجابية عن نفسه، ومع وجود بيئة أسرية مستقرة يشعر فيها الطفل بالأمان والتقدير يصبح أكثر استعدادا للتعلم ومواجهة الصعوبات وتجربة المهارات الجديدة، ومع استمرار هذا الدعم تتطور شخصيته بصورة أكثر استقلالا وتوازنا.
0 تعليقات